سبب تسيمة الغاط

ورد ذكر “لُغَاط” بضم اللام وفتح الغين فألف فطاء في عدد من المعاجم وكتب البلدانيين، فقد ذكر الزبيدي تحت رسم “لغط” ما يلي: “… (اللغط) بالفتح عن الكسائي (ويحرك)، وعليه اقتصر الجوهري (الصوت والجلبة)، يقال سمعت لغط القوم، وقال الكسائي سمعت لَغْطَاً ولَغَطَاً (أي أصواتاً مبهمة لا تفهم) قاله الليث،ـ وفي الحديث: ولهم لغط في أسواقهم… ولغط (الحمام والقطا) بصوتهما (يلغطان لغطاً ولغيطاً) وكذلك ألغط، قال نقادة الأسدي:
ومنهلٍ وَرَدْتُه التقاطا
لم ألق إذ وَرَدْتُه فُرَّاطا
إلا الحمام الوُرْقَ والغَطاطا
فهن يُلْغِطن به إلغاطا

ولغاط (كغراب) اسم جبل كما في الصحاح قال:
كأنَّ تحت الرحل والقرطاط
خِنذيذةً من كتفي لُغَاطِ

زاد الليث: “من منازل بني تميم”، وقيل: لغاط ماء، قال: “لما رأت ماء لغاط قد سجس”، وفي المعجم: “لغاط” واد لبني ضبة. و”اللغط” بالفتح فناء الباب ويقال: ألغط لبنه الغاطاً ألقى فيه الرضف فارتفع له النشيش…”.
أما ابن منظور فقد أورد ما يلي: “… اللغط واللغط: الأصوات المبهمة المختلطة والجلبة لا تفهم. وفي الحديث: ولهم لَغَط في أسواقهم، اللغط صوت وضجة لا يفهم معناه، وقيل: هو الكلام الذي لا يبين، يقال سمعت لغط القوم، وقال الكسائي: سمعت لغطاً ولغطاً، وقد لغطوا يلغطون لغطاً ولغطاً ولغاطاً، قال الهذيلي:
كأن لغا الخموش بجانبيه
لغا ركب، أميم، ذوي لغاط

ويروى وغى الخموش… ولغط القطا والحمام بصوته يلغط لغطاً ولغيطاً وألغط، ولا يكون ذلك إلا للواحدة منهن، وكذلك الإلغاط، قال يصف القطا والحمام:
ومنهل وردته التقاطا
لم ألق إذ وردته فُراطا
إلا الحمام الورق والغطاطا
فهن يلغطن به إلغاطا

وقال رؤبة:
باكرته قبل الغطاط اللغط
وقبل جوني القطا المُخطط

وألغط لبنه: ألقى فيه الرضف فارتفع له نشيش، واللغط: فناء الباب.
ولغاط: اسم ماء؛ قال: لما رأت ماء لُغاط قد سجس
ولغاط: جبل؛ قال:
كأن تحت الرحل والقرطاط
خنذيذة من كتفي لغاط

ولغاط، بالضم: اسم رجل”.
ويقول الفيروزآبادي: “اللغط، ويحرك: الصوت، والجلبة، أو أصوات مبهمة لا تفهم… وكغراب: جبل وماء. واللغط: فناء الباب. وألغط لبنه: ألقى فيه الرضف فارتفع له النشيش”. كما قال أيضاً: “… الغوط: … والحفر… والمطمئن الواسع من الأرض، كالغاط…”.
وجاء في المعجم الوسيط ما يلي: “(لغط) القوم لغطاً ولغطاً ولغاطاً: صوتوا أصواتاً مختلطة مبهمة لا تفهم. ولغط القطا أو الحمام لغطاً ولغيطاً: صوَّت. فهو لاغط…
واللغط: الصوت والجلبة. والجمع ألغاط”. كما جاء فيه أيضاً: “… غاط في الشيء غوطاً دخل فيه وغاب. يقال: غاط في الوادي، وغاط في الماء. ويقال: هذا رمل تغوط فيه الأقدام: تغوص. وغاط الشيء: انحدر في الأرض… (الغاط): الجماعة، والغاط: المنخفض الواسع من الأرض”.
ومن هنا نرى أن سبب التسمية بـ”لُغاط” راجع لتلك الأصوات والجلبة التي تعم الوادي، خاصة إذا عرفنا أن على جنبات الوادي جبال مرتفعة تساعد على تردد صدى الأصوات فيه، إضافة إلى ما يحدثه اندفاع السيل أثناء جريانه في الوادي وارتطامه بجنباته. وقد ذكر ابن خميس: “… ويبدو أنه مأخوذ من لغط السيل، وهو ضجيجه واحتدامه، لأن واديه منحاب بين جبال شواهق.. فإذا جادها الغيث اندفع سيلها محتدماً مزمجراً لاغطاً”.
وقد دخل على الاسم “لُغاط” تحريف بسيط تمثل في إسكان حرف اللام “لْغاط” فلزم إلحاق ألف وصل لتحاشي البدء بالسكون فأصبح ـ في الوقت الحاضر ـ ينطق ويكتب “الغاط”.

المصدر : كتاب محافظة الغاط للمؤلف الأستاذ : محمد بن أحمد الراشد


اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 3 مشتركين

حسابنا على تويتر