الغاط في عيون بعض الرحالة

الغاط في عيون بعض الرحالة

 

 

وليم جيفور بلجريف:

رحالة إنجليزي، وصل إلى مدينة معان في العام 1862م
مبتدأ رحلته إلى وسط الجزيرة العربية وشرقيها متنكراً في زي طبيب عربي، واستمرت رحلته عاماً كاملاً، جمع خلاله مادة علمية من أفواه الناس وملاحظاته الشخصية، وقد مر بالغاط في طريقه من بريدة إلى الرياض، وكان مروره بالغاط خلال اليومين 6-7 من شهر أكتوبر من العام 1862م، (الموافقين ليومي الاثنين والثلاثاء 12-13 من شهر ربيع الآخر من العام 1279هـ، وعند مروره فيها كتب قائلاً:
“… كنت قد قلت إن مرشدنا ـ قبل أن ينقسم الوادي إلى قسمين: اتجه قسم منهما نحو شقراء ووادي حنيفة، واتجه القسم الثاني نحو غرب الوشم، كان قد انتحى بنا جانباً عن طريق منعطف حاد، ناحية الشمال الشرقي حيث دخل بنا ممر ضيق من ممرات جبل طويق، لنجد أنفسنا بعد ذلك داخل حدود منطقة سدير، وبعد برهة قصيرة من مسيرنا خلال هذا الممر الضيق، طالعتنا الأشجار والخضرة التي كانت تحف
بجانبه الأيسر لتعلن وصولنا إلى المساكن البشرية، ففي هذا المكان توجد قرية الغاط، ذلك الاسم الشهير في كثير من مناطق وسط الجزيرة العربية، والذي قد يحرف أحياناً إلى غويط، وغوطه، وغويطه.. إلخ، وكلها بمعنى “منخفض” مضافاً إليه الخصوبة؛… كنا في أواخر فترة ما بعد الظهيرة، التي يطلق العرب عليها اسم “العصر” عندما دخلنا إلى الظلال التي كانت ترحب بنا، واتجهنا مباشرة إلى منزل رئيس القرية، كان منزل رئيس القرية، شأنه شأن المنازل الأخرى كلها، يقع على حافة الوادي عند سفح الصخرة البيضاء مباشرة، وقد اختير هذا الموقع تفادياً للأخطار التي تنجم عن السيول التي كانت تنهال على المنخفض الوسيط خلال موسم الأمطار، كانت آثار الماء واضحة في كل أنحاء الوادي، كما شاهدنا أيضاً بعض المنازل التي دمرتها السيول، وكانت قد بنيت على ارتفاعات منخفضة، كانت غزارة المياه في الآبار قد بلغت حداً حتى في هذا الفصل الذي يعد أشد فصول السنة جفافاً، جعل فيضانها كافياً لملئ خزان كبير كانت تنساب من جوانبه نهيرات صغيرة يحسبها الناس طبيعية، وتظللها أشجار التين والرمان، في حين كان النخيل يتفوق على نخيل القصيم من حيث الارتفاع، وكانت المنازل؛ شأنها شأن البساتين؛ على شكل صفوف من الرفوف، بعضها فوق بعض في اتجاه ارتفاع الجبل، وكانت هناك ساحة أمام منزل رئيس القرية، كما يوجد بالقرب منه أيضاً منزل وهابي صرف، كبير وغير مزين، مجرد مكان للاجتماعات،ـ خال من البدع التي جاءت بعد محمد
e ، مثل: المآذن والبسط والسجاجيد، في هذا المكان تصبح في نجد… وعلى كل حال، فإن سكان نجد بصفة عامة وسكان سدير بصفة خاصة، لديهم فضيلة واحدة، وهي بمثابة العزاء لأولئك الذين يتركون ديارهم، ليزوروا نجد وأنا أقصد هنا إكرامهم لضيوفهم، وأهل نجد يشتهرون بهذا الكرم في الجزيرة العربية وخارجها، ويذيع صيته أيضاً في أشعارهم ونثرهم، وهم بحق أهل لهذه السمعة الطيبة. كان رئيس الغاط واحداً من أهل المنطقة، شاب، وبشوش، وفي منتهى الأدب، ودعانا جميعاً إلى دخول منزله، وأرسل لنا من يحرس لنا إبلنا ويعتني بها، ودخلنا جميعاً إلى القهوة الفاخرة وجلسنا نستريح فيها.

 

جون جوردون لوريمر (توفي 1914م) (John Godon Lorimer) :

كان جون جوردون لوريمر موظفاً في قسم الخدمات
المدنية بحكومة الهند، وفي نوفمبر 1903م (1321هـ) عُيِّن في الخليج؛ فأقام في الكويت والبحرين والبصرة، وأخرج كتابه “دليل الخليج” الذي جمع مادته من تقارير
الرحال الذين سبقوه وكتبهم، إضافة إلى ما جمعه خلال إقامته في منطقة الخليج من معلومات، وأكمل لوريمر الجزء الجغرافي عام 1908هم (1325هـ) وطبع في السنة ذاتها، أما القسم التاريخي فأكمل إنجازه عام 1915م (1333هـ)، (أي بعد سنة من وفاة جون
جوردون لوريمر)، وطبع في السنة ذاتها، أما الترجمة العربية للكتاب فقد أعدها قسم الترجمة بديوان حاكم قطر “أحمد بن علي آل ثاني” وطبعت على نفقته عام 1387هـ
(1967م)، وجاءت في أربعة عشر جزءاً، سبعة أجزاء تضمنها القسم الجغرافي وسبعة آخر للجزء التاريخي.

ذكر لوريمر وادي الغاط أثناء حديثه عن منطقة سدير فقال: “أولاً: وادي الغاط، وهو في أقصى الشمال وينبع من مسافة غير بعيدة إلى الشرق
من المجمعة عاصمة سدير ويتخذ مجرى متعرجاً عادة نحو الشمال بجوار قرى الرويضة والخيس إلى الغاط حيث يظهر من بين التلال، وبسبب انحرافه عند سلسلة طويق يتحول إلى الغرب في النفود وفي مكان واحد قبل وصوله بمسافة قصيرة يصبح شديد الانحدار، وفي وقت الفيضان مسافة عشرة أميال من الغاط حيث تتلاشى مياهه… ووادي الغاط هو الوادي الوحيد في سدير الذي يتجه نحو الغرب من جهة طويق، أما الأودية الثلاثة الأخرى فتتجه نحو الشرق”.

وعن الغاط نفسها قال لوريمر: “الغاط على بعد حوالي عشرين ميلاً جنوب الجنوب الشرقي من الزلفي، و 25 ميلاً غرب الشمال الغربي من المجمعة على الطريق بين الاثنين عند مخرج الوادي الذي يأتي من الرويضة والخيس من جبل طويق.

 

عاتق بن غيث البلاد (1351هـ معاصر):

أديب سعويد معاصر، عمل في وزارة الدفاع والطيران، وفي اليوم 21 من محرم سنة 1396هـ نقل من تبوك حيث كان يعمل، إلى الرياض للعمل في
وزارة الداخلية ـ قطاع سلاح الحدود، وبدأ رحلته إلى الرياض بعد عصر اليوم 23 من محرم سنة 1396هـ فوصل المدينة، ومنها سلك طريق القصيم متجهاً للرياض. وأثناء رحلته مر بالغاط صباح اليوم 25 من محرم سنة 1396هـ فكتب عنها وعن مركز مليح التابع لها ما يلي:

“مليح”:

… وفي الخامسة والنصف كنت قد تحركت على طريق الرياض، وعلى (20) كيلاً من الزلفي مررت بمليح: نخل وبيوتات طينية يسار الطرق.
ويقول ابن خميس: يسكنه السقايين من مطير، وكان يسمى الأميلح، وفيه يقول زياد بن منقذ:

يا ليت شعري متى أغدو تعارضني
نحو الأميلح أو سمنان مبتكراً
جرداء سابحة أو سابح قدم
في فتية فيهم المرار والحكم

“الغاط”:
الغاط: بالتخفيف: بلدة صغيرة على “37” كيلاً من الزلفي، بيوتها من اللبن ذات طبقة أو طبقتين، في واد ضيق كثير النخل، ولضيق الوادي
لم يجد الطريق مناصاً من هدم الكثير من بيوت الغاط، حيث بدت الجدر المنهارة على قارعة الطريق، وكان واديها يمشي سرباً في ذلك اليوم، وفي الغاط مدرسة ومسجدان، وإمارة أحسبها تابعة للزلفي، ولضيق واديها تفكر الحكومة في نقلها إلى ظهر ذلك الحزم الذي ينحدر منها واديها، وتخطيطها تخطيطاً حديثاً، وواديها يتجه إلى سهل الزلفي مغرباً. ولأهل الغاط على صغر بلدهم ذكر غير خامل في نجد، ومنهم أمراء نواحي وكتاب وموظفون مرموقون، و”الناس مخابر وليسوا مناظر”. ويقول الشيخ عبد الله ابن خميس : كان اسمه “لغاط” وأورد لعمارة بن عقيل:

وعلا “لغاط” فبات يلغط سيله
ويلج في لبب الكثيب ويصخب
 

ولعقبة بن قدامة الحبطي يمدح بني مازن:

هم صعدوا بني قيس بن سعد
وردوهم غداة “لغاط” عنهم
على القصبات بالبيض القصار
بأكباد وأفئدة حرار”
 

المصدر : كتاب محافظة الغاط للمؤلف الأستاذ : محمد بن أحمد الراشد

 


اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع مشترك 1

حسابنا على تويتر